من أين تحصل الأشجار على كتلتها الهائلة ؟

بذور شجرة السيكويا.
شجرة السيكويا العملاقة تعد أثقل وأكثر الأشجار كتلةً إذ تزيد كتلتها عن 1909.5 طن !(1) وهي شجرة تنمو عن طريق البذور والتي لا تتجاوز عدة جرامات، من أين تأتي الأشجار بهذه الكتلة الهائلة ؟! كيف يتضاعف وزن الشجرة من عدة جرامات إلى أطنان ؟ّ!
أحد الأجوبة الشائعة والبديهية بين الناس هي أن الشجرة تحصل على كتلتها من التربة الخصبة، ولكن هذا لا يفسر عدم وجود حفرة كبيرة تحت الشجرة، فبما أن الشجرة تمتص وتستهلك التربة فيجب أن تقل كمية التربة بين جذور الشجرة، أو يجب أن ينخفض مستوى التربة في الأصيص المزروعة فيه النبتة، وقد أثبتت الدراسات حديثاً أن مستوى التربة تقريباً لا يقل عند نمو النبتة، ففي بدايات القرن السابع عشر عالم يدعى بـJohann baptista van helmont حاول معرفة من أين تأتي الأشجار بالكتلة، فأحضر أصيص مليء بالتربة ووزن كتلة التربة بدقة، ثم زرع بها شجرة واعتنى بها لخمس سنوات مع تأكده من عدم خروج التربة من الأصيص أو دخولها، في نهاية التجربة وزن الشجرة ليجد أن وزنها 72 كجم بينما لم ينقص من كتلة التربة سوى حوالي 60 جرام. وهذا كان أحد أقوى الأدلة على أن معظم كتلة الشجرة لا يأتي من التربة.
ولد صغير يقف بجوار شجرة السيكويا.


كتلة الشجرة تعتمد بشكل أساسي على الكربون والذي تمتصه الشجرة من الهواء المحيط بها خلال عملية البناء الضوئي، فتحول النبتة الطاقة الشمسية إلى الطاقة الكيميائية المختزنة في الروابط الكربونية. وتستهلك النباتات الطاقة المختزنة في بعض جزيئات الكربون في نشاطات متعددة، منها التكاثر والنمو، والبعض الآخر من هذه الجزيئات يستخدم في نمو الأجزاء المركبة من النبتة كالجذور والسيقان والأوراق وغيرها، وكل سنة تختزن الأشجار ما تبقى من جزيئات الكربون في زيادة حجمها وكتلتها(2).

ومن المهم القول بأن للتربة دور كبير جداً في بقاء وحياة الأشجار، حيث تعتبر المركز التي تتشبث وترتكز عليه الشجرة، كما أنها توفر للشجرة الماء والعناصر الغذائية الهامة (ولكنها ليست بالقدر الملحوظ الذي يعطي تلك الكتلة الهائلة للشجرة)(2).

الخلاصة:
كتلة الشجرة تأتي من جزيئات الكربون التي تمتصها من الهواء على شكل ثاني أكسيد الكربون، وهذه العملية أعقد مما نتصور.. بل أن العلماء الذين وجدوا أدق التفاصيل لهذه العملية وكيفية حدوثها نالوا على جائزة نوبل !(2)

انظر أيضاً:

مصادر:
(1)Fry, Walter; White, John Roberts (1942). Big Trees. Palo Alto, California: Stanford University Press
(2) Michigan State University


ساهم في نشر الموضوع

الفيسبوك تويتر جوجل بلس

1 comments:

avatar

اعجبني قسم الخلاصة في النهاية ..